أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

26

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

إلى إخواننا المسلمين وفّقهم الله تعالى لقد قامت القوى الكافرة بغزو قسم كبير من الأراضي الإسلاميّة وفي ضمنها المسجد الأقصى الشريف ، وقد كابد المسلمون ما كابدوه طوال السنوات الماضية ، وقد صمّموا في الشهر المبارك ، وهو شهر الله العظيم مستمدّين العون من الله تعالى على الدفاع عن أراضيهم ، وقد قال الله سبحانه وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا « 1 » ، فالواجب الديني يحتّم أن نوّحد الكلمة ، ونقوم بنصرة المدافعين عن الأراضي الإسلاميّة بما يلزم من العون والمساندة ، ونحن نبتهل إلى الله سبحانه أن يكلّل جهودكم بالنجاح ، وينصرهم على أعدائهم إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ « 2 » . أبو القاسم الخوئي [ الختم ] النجف الأشرف 11 رمضان المبارك 1973 م » . كما تمّ خلال هذا التجمّع الكبير في الصحن الحيدري إلقاء كلمة توجيهيّة للسيّد الخوئي ( رحمة الله ) دعا فيها المسلمين كافّة إلى التعاون مع الجيوش الإسلاميّة وتحرير الأرض المقدّسة ، وفي ما يلي نصُّ الكلمة : « بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله قاصم الجبّارين ، ومبير الظالمين ، ومدرك الهاربين ، نكال الظالمين ، صريخ المستصرخين ، موضع حاجات الطالبين ، معتمد المؤمنين « 3 » ، الصلاة والسلام على سيد رسله والداعي إلى نير سبله محمد وآله الميامين المعصومين . أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ « 4 » . أيّها المسلمون ! هذا هو إذن الله للمظلومين بالقتال ، وهذه هي سمات قتالهم حين يقاتلون ، وهذا هو لون انتصارهم حين ينتصرون ، دفاع عن الحق ، ودفاع عن الشرف ، ودفاع عن الحرمة ، ودفاع عن العقيدة ، ودفاع عن المشعر والشعائر ، وهذا هو ضمان الله لهم بالنصر إذا هم أخلصوا له النصر ووفوا له بالعهد ، وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً « 5 » ؟ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا « 6 » ؟ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ « 7 » ، وهل بعد قوّة الله وعزّته من مرتقى ؟ وهل بعدهما للمسلمين المقاتلين دون حقّهم ودون شرفهم ودون حرمتهم ودون عقيدتهم من

--> ( 1 ) آل عمران : 103 ( 2 ) محمّد : 7 ( 3 ) انظر : تهذيب الأحكام 110 : 3 ( 4 ) الحج : 39 - 41 ( 5 ) النساء : 87 ( 6 ) النساء : 122 ( 7 ) الحج : 40 .